محسن الحيدري

61

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

التولّي مشروط بواجديّة المتولّي لشروط الولاية كالعلم والعدالة فيفهم من هذه الفقرات بأن واجد شرائط الولاية إذا تولّى تنفيذ الأحكام الشرعية كإقامة الحدود وغيرها إنّما يفعلها بإذن من المعصوم عليه السّلام وهذا يدلّ على أنه منصوب من قبله لأنه ذكر في صدر كلامه عدم جواز التولّي لأحد على حال إلا إذا كان منصوبا . ولو كان مقصوده من المنصوب خصوص النائب الخاص لما صحّ قوله في بقيّة الفقرات . ب - إن الأئمة عليهم السّلام فوّضوا النظر في القضاء وإقامة الجمعة والجماعة والعيدين والكسوفين وجلب الصدقات والوجوهات الشرعية إلى فقهاء الشيعة وهذه الأعمال من شؤون الحاكم الإسلامي كما كان معمولا به في زمن الخلفاء . ج - حيث أنّ الظروف الاجتماعية الحاكمة في تلك القرون لا تسمح لأي فقيه بأن يتصدّى للقيام بشؤون الولاية الإسلامية - إلا من طريق النصب من قبل حكّام الجور لذلك لم ير الشيخ فرض تصدّي الفقيه ، عمليّا إلا فيما إذا استخلفه الظالم بالقهر والاضطرار أو تبرّع بنفسه ليختار النظر في الشؤون الشرعيّة من قبل الظالم . وعلى هذا أخذ في بيان شروط ذلك التّصدّي وكيفيّة التّصرف الشرعي ، وحيث لم ير إمكان قيام الفقيه بتهيئة العدّة والعدد لاستلام الحكم أو بمساعدة الجماهير للثورة والإطاحة بحكم الظالمين ، لذلك لم يتعرّض لهذه الفروض ولعلّ هذا هو السّرّ في عدم تعرض كثير من الفقهاء لمسألة ولاية الفقيه وبسط البحث في شؤونها وبصورة موضوعيّة ومركّزة وإنما تعرّضوا لها إجمالا في ضمن البحوث الأخرى بصورة متشتتة كما ذكرناه قبل ذلك .